عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

6

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ أي : كما خذلنا عصاة الجن والإنس حتّى استمتع بعضهم ببعض ، « نولي بعض الظالمين بعضا » : نسلّط بعضهم على بعض حتى كان منهم ما كان . قال مالك بن دينار : قرأت في بعض كتب اللّه المنزلة أن اللّه يقول : أفني أعدائي بأعدائي ثم أفنيهم بأوليائي « 1 » . وأخرج الإمام أحمد في كتاب الزهد بإسناده ، عن مالك بن دينار ، قال : قرأت في التوراة : « إني أنا اللّه لا إله إلا أنا ، ملك الملوك ، قلوبهم بيدي ، ونواصيهم بيدي ، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة ، فلا تشتغلوا بسبّ الملوك ، ولكن توبوا إليّ أعطفهم عليكم » « 2 » . وقال قتادة : يجعل بعضهم أولياء بعض « 3 » . وقال في رواية أخرى : يجعل بعضهم يتبع بعضا « 4 » . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 130 ] يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 130 )

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 4 / 1389 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 2 / 376 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 358 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ . كلهم بلفظ : قال مالك : قرأت في الزبور : « إني أنتقم من المنافق بالمنافق ، ثم أنتقم من المنافقين جميعا » . وذكره ابن كثير بهذا اللفظ ( 2 / 177 ) . ( 2 ) لم أقف عليه في المطبوع من الزهد . والحديث أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ( 2 / 378 ، 6 / 172 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 618 ) وعزاه لأبي الشيخ . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 8 / 35 ) ، وابن أبي حاتم ( 4 / 1389 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 360 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 8 / 35 ) ، وابن أبي حاتم ( 4 / 1388 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 358 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن أبي حاتم وأبي الشيخ .